يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

268

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فخفض مقرفا بكم وقد فصل بينهما وهو جائز في الشعر . والمقرف : النذل اللئيم الأب وأصله في الخيل . وأنشد أيضا : * كم فيهم ملك أغر وسوقة * حكم بأردية المكارم محتبى فملك ، خفض " بكم " ، ولو نصب لكان الوجه من أجل الفصل ، والرفع جائز على أن يكون كم لتكثير المرار . وأنشد أيضا : * كم في بني بكر بن سعد سيد * ضخم الدسيعة ماجد نفاع الدسيعة : العطية . والمعنى : كثير العطية - وقيل الدسيعة : الجفنة ، وهي أيضا كناية عن العطية ، وقيل الدسيعة : الذراع ، فيكون على هذا : ضخم الدسيعة كناية عن الشدة . وإن شئت عن كثرة العطاء ، كما يقال : فلان طويل الذراع ، أي واسع المعروف . هذا باب ما جرى مجرى كم في الاستفهام وذلك قولك : له كذا وكذا درهما ، هو مبهم في الأشياء وكناية للعدد بنزلة فلان . وبمنزلة : ذيت وذيت ، وكيت وكيت ، وكذلك كأين رجلا قد رأيت وكأين من رجل . قال عمرو بن شأس : * وكائن رددنا عنهم من مدجج * يجيء أمام القوم يردي مقنعا " فكائن " بمعنى " كم " وبمعنى " رب " وهي : " أي " دخلت عليها كاف التشبيه كما دخلت على أن في قولك : " كأن " ، وفيها خمس لغات ، أصلها كلها : كائن وهي " كأي وكاء وكئ وكأي وكأ وهي تنصب ما بعدها بلزوم التنوين لها ، وتدخل على المنصوب " من " لتخرجه من معنى المفعول إلى معنى التمييز ، لأن المفعول قد يصح وقوعه بعده في بعض المواضيع . فأما اللغات فأصلها وأفصحها : " كأين " مشددة ، والوقف عليها بغير تنوين ، وبعدها في الفصاحة " كائن " على مثال " كاعن " . قال المبرد : لما دخلت " الكاف " ، جعلت مع " أي " اسما واحدا . وحذفت " الياء " الأولى مع " أي " ، وجعل التنوين عوضا من " الياء " المحذوفة . فالذي يوجبه مذهبه أن يجعل على وزن فاعل ، الكاف منه كفاء الفعل وبعد الكاف ألف فاعل ، وبعدها الهمزة التي في أول " أي " ، وقد حذفت إحدى اليائين ، فتكون الهمزة في موضع عين الفعل ، والياء الباقية في موضع لام الفعل ، ودخل عليه التنوين الذي كان في " أي " ، فسقطت الياء لاجتماع الساكنين فصار كأن ولزمت النون عوضا .